مجموعة مؤلفين
167
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
2 - ما دامت القرابة هي الأساس فالأقرب مقدّم على الأبعد ، والأشدّ قرباً مقدّم على الأضعف قرابة . 3 - القرابة المعتبرة هي القرابة المقيّدة بوصف الايمان ، ومنه يستفاد كون الكفر مانعاً عن الإرث في القرابة ، ولا يتوارث أهل ملّتين شيئاً « 1 » . هذا ، وقد ردّ ابن العربي هذا الاحتمال ورجّح الاحتمال الأول وقال ما نصّه : « . . . وقوله : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ يتعلّق حرف الجرّ ب - أَوْلى * وما فيه من معنى الفعل ، لا بقوله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ * بإجماع ؛ لأنّ ذلك كان يوجب تخصيصها ببعض المؤمنين ، ولا خلاف في عمومها . وهذا حلّ إشكالها » « 2 » . الاحتمال الثالث : أنّ الآية تثبّت أصل الولاية بصورة مطلقة « 3 » ، ولهذا الأصل تطبيقات عديدة أحدها الميراث ، لا أنّ الآية خاصة بالميراث ؛ وذلك : 1 - إنّ هذا هو الظاهر من إطلاق لفظ أَوْلى ، ولسنا بحاجة إلى تقدير متعلّق للأولوية . 2 - إنّ المضمون الذي تعرّض له صدر الآية هو ولاية النبي صلى الله عليه وآله بصورة مطلقة فتكون الولاية في هذه الفقرة أيضاً مطلقة ، بل ليس الاتحاد بين الفقرتين بالمعنى والمضمون فقط ، بل باللفظ مادةً وصيغةً ، فنرى تكرّر لفظ أَوْلى مرّتين ، فلا معنى لحصره في هذه الفقرة بالإرث دون سائر المجالات . وقد صرّح بعضهم بهذا السعة لمفهوم الولاية وأعطى لها بعض التطبيقات : منها : أنّ الولاية على المقتول ، فاستدلّ بأنّ قوله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً « 4 » موجب لإثبات القود لسائر ورثته ، وأنّ النساء والرجال في ذلك سواء ؛ لتساويهم في كونهم من مستحقي ميراثه « 5 » .
--> ( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 56 : 8 . وانظر قلائد الدرر ( الجزائري ) : 344 . ( 2 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 1509 : 3 . ( 3 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 342 : 2 . ( 4 ) - الاسراء : 33 . ( 5 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 112 : 3 .